الشيخ محمد رشيد رضا
602
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
للجهل بالرواية أو لعدم تصديقه بعض رواته ، وما كان غير قطعي الدلالة احتمل أن يكذب مكذب ببعض معانيه لاعتقاده أن هذا المعنى غير مراد ، فهذا ما يخرج بغير العلم القطعي . ولذلك يشترط العلماء في ذلك أن يكون مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة ، ويشترطون أن يكون المكذب غير متأول إذ لا يتأول أحد الا ما كان غير قطعي الدلالة عنده ، ولهذا لم يكفر سلف الأمة من خالفهم في فهم آيات الصفات وغيرها من فرق المبتدعة متأولا ، ولكن السلف والخلف يكفرون من يكذب الرسول ( ص ) بشيء يعتقد هو انه جاء به عن اللّه تعالى وان لم يكن في الواقع قطعي الرواية والدلالة إذ مدار الكفر على التكذيب وقد ذكروا في بعض كتب العقائد وغيرها ان الأنبياء المرسلين الذين ذكروا في القرآن ويجب الايمان بهم تفصيلا خمسة وعشرون هم الثمانية عشر الذين ذكرت أسماؤهم في هذه الآيات التي لا نزال بصدد تفسيرها ، والسبعة الآخرون آدم أبو البشر وإدريس ولوط وأنبياء العرب هود وصالح وشعيب وخاتم الجميع محمد عليه وعليهم الصلاة والسّلام ، وزاد بعضهم ذو الكفل لذكره مع الأنبياء في سورة ص ولكن اختلف في نبوته لعدم التصريح بها وانما وصف مع من ذكر معهم بأنهم من الأخيار وليس في القرآن نص قطعي صريح في رسالة آدم عليه السّلام بل مفهوم قوله تعالى ( 4 : 161 إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ) ان نوحا أول نبي مرسل أوحى اللّه اليه رسالته وشرعه . ويؤيده في الجملة هذه الآيات التي نفسرها وما في معناها كقوله تعالى ( 57 : 25 وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ ) وعدم ذكره في السور التي سرد فيها ذكر الرسل المشهورين كهود ومريم والأنبياء والشعراء والصافات وص والقمر . ويؤيده بالنص الصريح حديث الشفاعة المتفق عليه من حديث أنس بن مالك وأبي هريرة والأول أصرح قال قال رسول اللّه ( ص ) « يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك فيقولون لو استشفعنا على ربنا فأراحنا من مكاننا هذا ! فيأتون آدم فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك اللّه بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا . فيقول لهم آدم لست هناكم - ويذكر ذنبه الذي أصابه فيستحي ربه عز وجل -